السيد الگلپايگاني
938
القضاء والشهادات (1426هـ)
ويحرم هجاء المومن سواء كان عادلًا أو فاسقاً بل متجاهراً بالفسق وإن جازت غيبته بذلك ، وأما الخبر « محصّوا ذنوبكم بذكر الفاسقين » « 1 » فالمراد به الخارجون عن الإيمان ، قال في ( المسالك ) : « اللهم إلا أن يدخل هجاء الفاسق في مراتب النهي عن المنكر بحيث يتوقف ردعه عليه ، فيمكن جوازه حينئذ إن فرض » « 2 » . واحترز بالمؤمن عن المخالف ، فإنه يجوز هجوه ، لعدم احترامه ، وكذا يجوز هجاء الفاسق المبدع لئلّا يؤخذ ببدعه ، لكن بشرط الاقتصار على ذكر المعائب الموجودة فيه . وقد ألحق صاحب ( الجواهر ) المخالفين بالمشركين في الحكم المذكور ، فقال ما ملخصه بلفظه : أما المشركون ، فلا إشكال كما لا خلاف في جواز هجوهم وسبّهم ولعنهم وشتمهم مالم يكن قذفاً مع عدم شرائطه أو فحشاً . . . فالظاهر إلحاق المخالفين بالمشركين في ذلك ، لاتّحاد الكفر الإسلامي والإيماني فيه ، بل لعلّ هجاءهم على رؤس الأشهاد من أفضل عبادة العباد مالم تمنع التقية ، وأولى من ذلك غيبتهم التي جرت سيرة الشيعة عليها في جميع الأعصار والأمصار ، علمائهم وعوامّهم ، حتى ملأوا القراطيس منها ، بل هي عندهم من أفضل الطاعات وأكمل القربات ، فلا غرابة في دعوى تحصيل الإجماع كما عن بعضهم ، بل يمكن دعوى كون ذلك من الضروريات فضلًا عن القطعيات . . . كما لا يخفى على الخبير الماهر الواقف على ما تظافرت به النصوص بل تواترت من لعنهم وسبّهم وشتمهم
--> ( 1 ) مفتاح الكرامة 12 : 211 . ولم اعثر عليه في المصادر الروائيّة . ( 2 ) مسالك الأفهام 3 : 127 .